wrapper

أخبار عاجلة

اهمية الاحواز العربية :

منذ عام 1831 بدأت بريطانيا تهتم بإمارة الاحواز العربية وشيخها الحاج جابر بن مردو الذي أعلن عن فتح ميناء المحمرة لجميع السفن عام 1832 . واعتبرت الشيخ جابر شيخ كعب صاحب كيان مستقل تمشيا مع مصالحها ، وقد رحب الشيخ الكعبي بهذه المعاملة من قبل بريطانيا .
تصاعدت حدة التوتر بين الدولة العثمانية وإيران حول تابعية مدنية المحمرة ، كان دور البريطاني هو التوسط ، كما تدخلت روسيا القصيرية لكي لا تدع لبريطانيين المجال في التدخل لوحدها في هذا النزاع .
منذ عام 1832 وحتى عام 1847 دخلت الدولتان العثمانية والإيرانية في مفاوضات اشتركت فيها كل من بريطانيا وروسيا القيصرية انتهت بمعاهدة ارض روم الثانية في 31 آذار 1847 . وفي هذه المعاهدة تجلت المؤامرة الاستعمارية البريطانية في ضم المحمرة إلى إيران .
قامت بريطانيا باحتلال المحمرة رداً على مهاجمة القوات الإيرانية لبعض المؤسسات البريطانية في أفغانستان .حيث اعتبرت بريطانيا الاحواز أحد مناطق نفوذها الرئيسة والتي يجب أن لا تمتد إليها يد أجنبية ، في وقت كانت روسيا تبحث عن ميناء يمكنها أن تطل منه على الخليج .
وقد عبرت بريطانيا عن الآمال الروسية وتخوفها منها بقول :( إن أنشاء ميناء روسي على الخليج هو حلم الوطنيين المتحمسين من أهل الفودكا ، ولكن مثل هذا الميناء سيكون عنصر اضطراب في الخليج حتى في أوقات السلم ، وسيفسد توازن القوى الذي وضعته بريطانيا بعد جهد جهيد ).
أحست بريطانيا بخطورة التقرب الروس من الشيخ مزعل بسبب خوفهم على مواقعهم في إيران ومحاولات الروس للوصول إلى الخليج العربي والمحيط الهندي لتهديد المستعمرات البريطانية في الهند.
استغلت روسيا القيصرية أنهاك بريطانيا في الحرب في إفريقيا لتزيد من نفوذها في مطلع القرن العشرين . ومما زاد في الأمر سوءا زيارة القنصل الروسي العام في أصفهان للمحمرة عام 1901 ، ومحاولته الضغط على الشيخ خزعل لفتح وكالة قنصلية لروسيا في المحمرة ، إلا انه فشل في تلين جانب الشيخ خزعل ، بسبب الموقف الروسي المؤيد للشاه ، مع هذا أُنشت الوكالة الروسية في المحمرة.
في آب 1907 عقد اتفاق بين بريطانيا والروس وذلك ردا على ظهور المنافسة الألمانية ، ممثلة بمشروع سكة حديد بغداد . فقد قسمت إيران إلى ثلاث مناطق المنطقة الشمالية للروس والجنوبية لبريطانيا إما المنطقة الوسط منطقة محايدة . وقد كانت بريطانيا هي المستفيد من هذا الاتفاق أكثر من الروس .
إما الشيخ خزعل فقد حاول بعد إن تم الاتفاق ، إن يفصم كافة ارتباطه بالحكومة الإيرانية تعزيزا لاستقلال الاحواز .
لقد مارست بريطانيا الكذب والدجل والنفاق بالتصريح للشيخ خزعل بأن المعاهدة لن تؤثر على وضعه المستقل . وتعهدت بحماية استقلال الإمارة ضد أي اعتداء .
لقد جاء اكتشاف النفط في مسجد سليمان عام 1908 ،حيث شكل هذا الاكتشاف عصر النفط ، كان فرصة لتعزيز الهيمنة البريطانية على إمارة الاحواز .
عقدت اتفاقية بين بريطانيا والشيخ خزعل حول الامتيازات بعد اكتشاف النفط ، من بنود الاتفاقية إلزام الشركة باستخدام العمال العرب فقط ورفض بصورة قطعية استخدام الإيرانيين ، حتى انه أوصى في حالة احتياج الشركة إلى عمال فعليها إن تستخدم عربا من البصرة .
وقد عنت الاتفاقية الكثير بالنسبة للشيخ خزعل ومسألة استقلاله ، فهي أكدت بصورة لاتقبل الشك اعتراف الحكومة البريطانية بالسيادة العربية في الإمارة ، كما هي أعطت للشيخ خزعل نوعا من الأمان والاطمئنان .
تعمقت العلاقة بين الحكومة البريطانية وشيخ خزعل بعد إن ناصرته ضد الوالي العثماني سليمان نظيف خلال عام 1909-1910.
قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914 أصيبت العلاقات بين بريطانيا والشيوخ العرب بعض الجفاء ، وذلك بسبب المفاوضات مع الدولة العثمانية حول تقسيم مناطق النفوذ في الخليج العربي .
في 20 تشرين الثاني 1914 ، رفض الشيخ خزعل اقتراح بمساعدة الدولة العثمانية ، حتى إن القائد البريطاني علق على ذلك بقوله : ( إن رفض الشيخ خزعل قد أنقذنا من مجزرة دامية ).
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ، تكشفت سياسة المناورة والخداع التي مارستها بريطانيا ولم تعد تتعامل مع الشيوخ العرب بالصيغة التي اتبعتها إثناء الحرب . وهذا ما أدركه الشيخ خزعل الذي لم يعد ينظر إلى بريطانيا كدولة صديقة ، وابدي رغبته في ترشيح نفسه لعرش العراق عام 1921 .
عام 1919 عقدت بريطانيا اتفاقية مع الحكومة الإيرانية القاجارية ، حيث تغيرت الموازين ، فاتخذت بريطانيا من الشيخ خزعل موقف جديدا يعبر عن دوافع المصلحة البريطانية ، التي لا تعير أهمية للعهود والمواثيق التي تمنحها للبعض في ظروف خاصة وهذه أخلاق الاستعمار الذي يكيل بأكثر من مكيال .

المصدر : إنعام مهدي علي السلمان

 

آخر تعديل على الإثنين, 13 آذار/مارس 2017